الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
531
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
ولمّا كان الغد من قتل المختار قال بجير المسلي من أصحابه لباقيهم : يا قوم قد كان صاحبكم بالأمس أشار عليكم بالرأي فما أطعتموه ، يا قوم إنّكم إن نزلتم على حكم القوم ذبحتم كما تذبح الغنم ، أخرجوا بأسيافكم حتى تموتوا كراما . فقالوا : لقد أمرنا بهذا من كان أطوع عندنا فعصيناه . فأمكنوا من أنفسهم ونزلوا إلى الحكم ، فبعث مصعب إليهم عباد الحبطي فكان هو يخرجهم مكتّفين - إلى أن قال - فقال بجير لمصعب : إنّ حاجتي إليك ألّا اقتل مع هؤلاء ، إنّي أمرتهم أن يخرجوا مع أسيافهم فيقاتلوا حتى يموتوا كراما فعصوني . فقدّم فقتل ، وقال مسافر بن سعيد بن نمران لمصعب لمّا أبى إلّا قتلهم : قبّح اللّه قوما أمرتهم أن يخرجوا ليلا على حرس سكّة من هذه السكك ، فنطردهم ثم نلحق بعشائرنا فعصوني حتى حملوني على أن أعطيت التي هي أنقص وأدنى ، وأبوا إلّا أن يموتوا ميتة العبيد ، فأنا أسألك ألّا تخلط دمي بدمائهم . فقدّم فقتل ناحية . وفيه : لمّا حمل عبد الجبار الأزدي إلى المنصور بعد خروجه عليه قال له : قتلة كريمة قد تركتها وراءك يا بن اللخناء . وفيه ( 1 ) : إنّ معديكرب بن ذي يزن لمّا استجار بكسرى لينصره حتى يخرج الحبشة من بلاده ، أمر بمن كان في سجنه فاحصوا فبلغوا ثمانمائة ، فقوّد عليهم قائدا من أساورته يقال له : وهرز ، كان كسرى يعدله بألف أسوار ، وأمر بحملهم في ثماني سفائن في كلّ سفينة مائة ، فغرقت سفينتان وسلمت ست فخرجوا ساحل حضر موت ، وسار إليهم مسروق بن أبرهة في مائة ألف من الحبشة وحمير والأعراب ، ونزل وهرز على سيف البحر وجعل البحر وراء ظهره ، فلمّا نظر مسروق الحبشي إلى قلّتهم طمع فيهم فأرسل إلى وهرز :
--> ( 1 ) تاريخ الطبري : 140 .